محمد جواد مغنية

664

في ظلال الصحيفة السجادية

وإنّ الفاجر إذا حضر جاءه ما هو صائر إليه من الشّرّ فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه » « 1 » . أسألك من خير كتاب قد خلا ، وأعوذ بك من شرّ كتاب قد خلا ؛ أسألك خوف العابدين لك ، وعبادة الخاشعين لك ، ويقين المتوكّلين عليك ، وتوكّل المؤمنين عليك . أللّهمّ اجعل رغبتي في مسألتي مثل رغبة أوليآئك في مسائلهم ، ورهبتي مثل رهبة أوليآئك ، واستعملني في مرضاتك ، عملا لا أترك معه شيئا من دينك مخافة أحد من خلقك . أللّهمّ هذه حاجتي ، فأعظم فيها رغبتي ، وأظهر فيها عذري ، ولقّني فيها حجّتي ، وعاف فيها جسدي . أللّهمّ من أصبح له ثقة ، أو رجاء غيرك ، فقد أصبحت وأنت ثقتي ، ورجائي في الأمور كلّها ، فاقض لي بخيرها عاقبة ، ونجّني من مضلّات الفتن ، برحمتك يا أرحم الرّاحمين وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد رسول اللّه المصطفى ، وعلى آله الطّاهرين . ( أسألك من خير كتاب قد خلا . . . ) المراد بالكتاب هنا ما سطر ، وسجل فيه أعمال العباد ، قال سبحانه : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 2 » وخلا : سبق ، والمعنى أسألك أن تقبل ما عملته من خير ، وتعفو عما ارتكبته من شر .

--> ( 1 ) انظر ، كنز العمال : 15 / 566 ح 42198 ، مسند أحمد : 3 / 107 ، مجمع الزّوائد : 2 / 320 ، صحيح مسلم : 8 / 65 ، سنن النّسائي : 4 / 10 . ( 2 ) الإسراء : 58 .